ابراهيم السيف

211

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

وكان وهو في طريقه مثال الهيبة والوقار حسن الهندام باسم الثغر « 1 » ، وأقولها كلمة صادقة مخلصة إننا في أشد الحاجة لمثل هذا النموذج من الرجال الّذين فقدهم خسارة كبرى لا تعوض حيث تكون فيهم القدوة الحسنة في الحياة ولكن ليس لنا من الأمر شيء والأمر للّه وحده سبحانه وتعالى : كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته * يوما على آلة حدباء محمول « 2 » وكتب الأخ عبد اللّطيف بن عبد العزيز بن عبد الرّحمن آل الشّيخ مقالا عن المترجم له في نفس الجريدة بعنوان أمير زاهد وعالم تقي فقدناه ومما جاء فيه كان عالما زاهدا تقيا نقيا ورعا ، يعطف على الصغير ويرحمه ، وينصح الكبير ويصفح عنه ، لم يعرف عنه رحمه اللّه أنه أساء لأحد قطّ ، أو بخل على من احتاج إليه بالمال أو الجاه ، ولا يتبع ما عمل من خير منا ولا أذى ، بل يحتسبه عند ربه ، وجمع رحمه اللّه كلّ صفات العظماء والنجباء لأنه والحقّ يقال أزهد من رأيت في الدنيا وملذاتها ، متفرغا لعبادة ربه وعمارة المسجد بتلاوة

--> ( 1 ) أي : الفم . ( 2 ) القصيدة لكعب بن زهير وبدايتها : ( بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ) . وقد قال كعب هذه القصيدة حين كتب إليه بجير أخوه يخبره أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قتل رجالا بمكة ممن كانوا يهجونه ويؤذوه ، ويشير عليه بأن يقبل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم تائبا ، فقدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة وقال هذه القصيدة . انظر « جمهرة أشعار العرب » للقرشي ، و « سيرة ابن هشام » ( 4 / 152 ) و « طبقات الشافعية » ( 1234 ) ، ويقال أن القصة ضعيفة .